تعود بدايات العمل البلدي المنظم في مملكة البحرين إلى العام 1919، حين بادرت الحكومة في عهد صاحب العظمة عيسى الكبير حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، باني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية في تاريخ مملكة البحرين، إلى إنشاء جهاز بلدي يُعنى بتقديم الخدمات الأساسية وتنظيم الشؤون العامة بما يسهم في تعزيز جودة الحياة والمحافظة على الصحة العامة. وجاء تأسيس البلدية استجابةً للرؤية الطموحة آنذاك نحو تطوير الإدارة العامة وترسيخ أسس التنظيم المدني الحديث، حيث أُنشئت البلدية في شهر ذي القعدة من عام 1337هـ الموافق يوليو 1919م. وتُعد بلدية المنامة من أوائل البلديات التي أُنشئت في العالم العربي، كما تمثل إحدى أقدم المؤسسات الرسمية في مملكة البحرين، وشكلت محطة بارزة في مسيرة تطوير العمل الحكومي وتنظيم الإدارة على أسس حديثة ومتقدمة.
ويعتبر القانون الصادر في 20 يناير 1920 بإنشاء بلدية في مدينة المنامة، عاصمة البحرين، أول تشريع ينّظم العمل البلدي في مملكة البحرين، حيث حدد أهداف النظام البلدي بحفظ الصحة ورفاهية وصلاح السكان. وقد أوكلت إدارة البلدية آنذاك إلى مجلسٍ بلدي مكون من ثمانية أعضاء تم تعيينهم من قبل الحكومة. وجاء إنشاء البلدية استجابةً لمتطلبات التنمية والتنظيم الإداري، وللاضطلاع بمسؤوليات حيوية ترتبط بالصحة العامة وتنظيم الشؤون الخدمية والحضرية. وفي مراحلها الأولى، تولت البلدية نطاقًا واسعًا من الخدمات العامة، وأسهمت بدورٍ محوري في تنظيم الحياة اليومية للسكان وتطوير الخدمات الأساسية التي شهدتها المملكة خلال تلك الفترة.

باشرت البلدية أعمالها منذ تأسيسها بتنظيم وترقيم المنازل والمحال التجارية، واستحداث الرسوم البلدية اللازمة لدعم الخدمات المقدمة، كما عملت على إزالة التلال الناتجة عن تراكم المخلفات، والمعروفة آنذاك باسم "السمايد"، إلى جانب تنفيذ أعمال النظافة العامة ورفع المخلفات في مدينة المنامة.
ومع تطور العمل البلدي وتنامي احتياجات المجتمع، شهدت صلاحيات البلدية ومسؤولياتها توسعاً متواصلاً. ففي عام 1929 بدأت بتنفيذ عدد من المشاريع الخدمية والإنشائية، شملت توسعة الشوارع وتسوية الطرق وتنظيم الأسواق العامة، والإشراف على المذابح، وتوحيد الأوزان والمقاييس، وإنشاء المغاسل العامة، وشق قنوات تصريف مياه الأمطار. واستمرت البلدية في الاضطلاع بمهام ومسؤوليات متزايدة في مختلف المجالات الخدمية والتنظيمية، حتى أصبحت إحدى الركائز الرئيسة لتقديم الخدمات العامة، كما أُسندت إليها إدارة مشروع إسالة المياه في مطلع عام 1958.
وقد قدّرت الإيرادات في أول ميزانية وُضعت للبلدية عند تأسيسها في عام 1920 بمبلغ 604 دنانير، في حين قدّرت المصروفات بالمبلغ نفسه.
وشكل تأسيس المجلس البلدي في عام 1338هـ الموافق 1920م محطة مهمة في مسيرة التطور الإداري في مملكة البحرين، حيث أسهم في ترسيخ مبادئ الإدارة المؤسسية والمشاركة المجتمعية في إدارة الشؤون العامة، بالتزامن مع ما شهدته المملكة من تطورات اقتصادية واجتماعية وتعليمية خلال تلك الفترة.
وتعاقب على رئاسة المجلس البلدي عدد من الشخصيات الوطنية التي أسهمت في تطوير العمل البلدي وتعزيز دوره في خدمة المجتمع. وكان سمو الشيخ عبد الله بن عيسى آل خليفة رحمه الله أول رئيس للمجلس البلدي، قبل أن يتولى المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة طيب الله ثراه رئاسة المجلس في نهاية عام 1920، واستمر في منصبه حتى عام 1929، ثم خلفه سمو الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة رحمه الله. وخلال تلك المرحلة، شهد المجلس البلدي توسعاً في عضويته، حيث ارتفع عدد الأعضاء من ثمانية إلى عشرين عضوًا، بما عزز من كفاءة أعماله ودعم عملية اتخاذ القرار. كما شهدت هذه الفترة تطورًا مهمًا في مسيرة العمل البلدي من خلال الأخذ بمبدأ الانتخابات في تشكيل المجلس، حيث تم انتخاب عشرة أعضاء من قبل الأهالي، فيما تم تعيين الأعضاء الآخرين من قبل الحكومة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها إحدى المحطات البارزة في تاريخ المشاركة المجتمعية في مملكة البحرين، حيث مثلت تجربة رائدة في إشراك المواطنين في اختيار ممثليهم ضمن المجلس البلدي. كما شهدت تلك المرحلة مشاركة المرأة في العملية الانتخابية للمجلس البلدي، إذ أتاحت التشريعات المنظمة آنذاك للنساء الإدلاء بأصواتهن في انتخابات أعضاء المجلس البلدي خلال الفترة 1951–1952، في خطوة عكست تطور المشاركة المجتمعية في المملكة.

واستمر العمل بنظام الانتخابات إلى جانب التعيين في تشكيل المجلس البلدي، بما أسهم في تعزيز فاعلية أعماله ودعم عملية اتخاذ القرار. وبحلول عام 1949، ارتفع عدد أعضاء المجلس إلى 24 عضواً، نصفهم منتخبون من الأهالي والنصف الآخر معينون من قبل الحكومة.
وفي عام 1938، تولى سمو الشيخ عبد الله بن عيسى آل خليفة رحمه الله رئاسة المجلس البلدي للمرة الثانية، خلفاً لشقيقه سمو الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة رحمه الله، وذلك بعد فترة من توليه رئاسة دائرة المعارف. واستمر في رئاسة المجلس حتى عام 1956، حين كُلف برئاسة المجلس الإداري. وفي العام ذاته، تولى المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، رئاسة المجلس البلدي أثناء فترة ولاية العهد، واستمر في هذا المنصب حتى توليه مقاليد الحكم في مملكة البحرين أواخر عام 1961، خلفاً لوالده المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة طيب الله ثراه.
ومع تولي المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، الحكم في البلاد، وما شهدته المملكة من مرحلة جديدة من البناء والتنمية، أوكل رئاسة المجلس البلدي إلى أخيه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله، الذي واصل مسيرة تطوير العمل البلدي وتعزيز دوره في دعم التنمية والخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.

وشهدت البلدية خلال فترة رئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله، مرحلة مهمة من التطور المؤسسي والتوسع في تنفيذ المشاريع والخدمات البلدية في مختلف مناطق المملكة، وذلك من خلال خطط وبرامج عمل أسهمت في تعزيز كفاءة الأداء البلدي وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين. واستمر سموه في رئاسة المجلس البلدي حتى عام 1967، حين كُلف برئاسة المجلس الإداري، ليتولى سمو الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة رحمه الله رئاسة البلدية ومجلسها، خلال الفترة من 1967 لغاية 1973 وتولى معها رئاسة أول مجلس للتخطيط والتنسيق والذي أنشئ عام 1969. وخلال فترة رئاسته، واصلت البلدية مسيرة التطوير والتحديث، وشهدت توسعاً في نطاق اختصاصاتها وخدماتها، حيث اهتم سموه بالتوسع العمراني، كما تم استحداث عدد من الإدارات التنظيمية والفنية التي أسهمت في تعزيز قدراتها المؤسسية ودعم جهود التنمية والتطوير.
واستمرت المجالس في أداء مهامها حتى أواخر ستينات القرن الماضي، عندما لم يحصل المرشحون إلا على أعداد قليلة من أصوات الناخبين ما أسفر عن توقف الانتخابات البلدية خلال تلك الفترة. ومع استكمال مسيرة بناء مؤسسات الدولة الحديثة، أصبحت البلدية إحدى الجهات الحكومية التي تعمل ضمن الهيكل الإداري للدولة.


وفي هذا الإطار، صدر في 19 يناير 1970 مرسوم عن المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، بإنشاء مجلس الدولة ليتولى السلطة التنفيذية.
كما صدر المرسوم رقم (2) لسنة 1970 بشأن تنظيم الدوائر الحكومية، التي أصبحت لاحقًا نواة للوزارات والأجهزة الحكومية المختلفة. ومن بين هذه الجهات دائرة البلديات والزراعة، التي ضمت الإدارات التالية:
- دائرة البلديات.
- دائرة الزراعة.
- دائرة الشؤون القروية.
وشكل هذا التنظيم الإداري مرحلة مهمة في تطوير العمل الحكومي، وأسهم في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.

وفي عام 1971، صدر عن المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، المرسوم الأميري رقم (2) لسنة 1971 بإعادة التنظيم الإداري لدولة البحرين، وتم فيه تعديل تسمية مجلس الدولة ليكون مجلس الوزراء، وإعادة تنظيم دوائر الدولة بحيث تصبح وزارات، وأصبحت بذلك دائرة البلديات والزراعة (وزارة البلديات والزراعة)، وعُين بموجب المرسوم سمو الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة رحمه الله، وزيرًا للبلديات والزراعة.
وخلال تولي سمو الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة رحمه الله، مسؤولية وزارة البلديات والزراعة، شهدت الوزارة مرحلة متقدمة من التطوير والتنظيم المؤسسي، انعكست على مختلف مجالات العمل البلدي والخدمي، فعلى صعيد الخدمات تم تعزيز وتطوير منظومة الخدمات البلدية لتشمل مجالات النظافة العامة، وحماية البيئة، وتجميل المدن والقرى وتشجيرها، وتطوير الشوارع والميادين، وإنشاء الحدائق العامة، إلى جانب تطوير أعمال التخطيط العمراني وتنظيم شؤون البناء والتشييد. كما شهدت تلك المرحلة تطويرًا للجهاز الإداري والموارد البشرية، بما أسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتلبية متطلبات العمل المتنامية. وعلى الصعيد الخارجي، عززت الوزارة حضورها وتعاونها مع المنظمات الإقليمية المتخصصة، من خلال عضويتها في منظمة المدن العربية، الأمر الذي أسهم في تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب البلدية الرائدة في المنطقة.
ومع التوسع العمراني والاقتصادي الذي شهدته مملكة البحرين آنذاك، ظهرت الحاجة إلى سرعة تنفيذ مشاريع البنية التحتية وربطها مباشرة مع الخطط التنموية المركزية على صعيد قطاعات الكهرباء والماء وغيرها من الخدمات الرئيسة، وعليه صدر المرسوم رقم (16) لسنة 1973 المؤرخ في 22 أغسطس 1973 بإنشاء هيئة بلدية مركزية مؤقتة تزاول جميع اختصاصات المجالس البلدية المنحلَّة وذلك لفترة انتقالية، وتألفت هذه الهيئة من ثمانية وعشرين عضواً، يتم تعيينهم بقرار من رئيس مجلس الوزراء، منهم أربعة عشر عضوًا من المواطنين من مختلف المناطق البلدية، وأربعة عشر عضوًا يمثلون وزارات الدولة ذات العلاقة بالخدمات العامة التي تقدَّم للمواطنين، ويتولى وزير البلديات والزراعة رئاسة الهيئة البلدية المركزية المؤقتة.
إنشاء الهيئة البلدية المركزية المؤقتة
في إطار استكمال تطوير منظومة العمل البلدي، صدر المرسوم الأميري رقم (19) لسنة 1975 والذي تم بموجبه تعيين معالي الشيخ عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل خليفة رحمه الله رئيساً للهيئة البلدية المركزية المؤقتة، ليتولى ممارسة الاختصاصات المنصوص عليها بالمرسوم بقانون رقم (16) لسنة 1973 بإنشاء الهيئة البلدية المركزية المؤقتة والمرسوم بقانون رقم (14) لسنة 1975 المعدل له، كما صدر فيما بعد مرسوم أميري رقم (16) لسنة 1976 بتاريخ 12 سبتمبر 1976 عين بموجبه معالي الشيخ عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل خليفة رحمه الله رئيس الهيئة البلدية المركزية المؤقتة في درجة وزير. وقد شهد العمل البلدي خلال فترة رئاسته مزيدًا من التطور والتوسع بما يواكب احتياجات النمو العمراني في مختلف مناطق المملكة. وفي هذا الإطار، تم تعزيز الهيكل التنظيمي للعمل البلدي من خلال تعيين مراقبي البلديات في مختلف المناطق، إلى جانب التوسع في إنشاء البلديات والخدمات المرتبطة بها، الأمر الذي أسهم في دعم جهود التنمية العمرانية وتلبية احتياجات المجتمعات المحلية. وبذلك بلغ عدد البلديات في تلك الفترة اثنتي عشرة بلدية.
كما شهدت تلك المرحلة تنفيذ العديد من المشاريع الرامية إلى تحسين المشهد الحضري وتحسين جودة الحياة، من خلال إنشاء الحدائق والمتنزهات العامة في مختلف مدن وقرى المملكة، والتوسع في أعمال التشجير وتجميل الشوارع والميادين العامة. وعلى صعيد الخدمات البلدية، حظيت أعمال النظافة العامة وحماية البيئة باهتمام متواصل، حيث تم تطوير إمكانات الأجهزة المختصة وتعزيزها بالكوادر الفنية والتجهيزات الحديثة، بما أسهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة والمحافظة على البيئة والصحة العامة.
واضطلعت الهيئة البلدية المركزية آنذاك وفق الاختصاصات والمهام التي حددتها المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 1973 بشأن إنشاء الهيئة البلدية المركزية المؤقتة بدور محوري في تنظيم العمل البلدي والإشراف على شؤونه، من خلال مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح الصحية والتنظيمية، وتقرير المشروعات العمرانية ومشروعات تجميل المدن والقرى، والإشراف على إنشاء الأسواق وتنظيمها، ومتابعة شؤون الأبنية والمرافق العامة، إلى جانب تسمية المناطق والأحياء والشوارع، والنظر في مشروعات الاستملاك للمنفعة العامة. كما تولّت الهيئة مناقشة وإعداد مشروعات الميزانيات البلدية وحساباتها الختامية، وإصدار القرارات والتوصيات المتعلقة بالشأن البلدي، بما أسهم في تطوير الخدمات البلدية وتعزيز تنظيم المرافق العامة في المملكة.
وفي عام 1988، تم تعيين معالي الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة رئيسًا للهيئة البلدية المركزية آنذاك، وأضيف إلى وزارته مسؤوليات البلديات والبيئة في العام 1995، عندما تم تعيينه وزيرًا للإسكان والبلديات والبيئة.
ومع تولي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم في عام 1999، شهد القطاع البلدي في مملكة البحرين مرحلة متجددة من التطوير والتحديث المؤسسي، انسجامًا مع أهداف المسيرة التنموية الشاملة لمملكة البحرين بقيادة جلالته أيده الله، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، والرامية إلى تعزيز كفاءة العمل الحكومي وترسيخ أسس التنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، مرّت وزارة شؤون البلديات والزراعة بعدد من المراحل التنظيمية والتطويرية التي عكست متطلبات التنمية الوطنية وأولوياتها، وشملت إعادة هيكلة القطاع البلدي وتطوير أطره المؤسسية وتعزيز تكامل أدواره التنموية والخدمية. وقد تعاقب على قيادة القطاع خلال هذه المرحلة كل من معالي الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة، وسعادة السيد جواد بن سالم العريض، وسعادة الدكتور محمد علي بن الشيخ منصور الستري، ومعالي السيد علي بن صالح الصالح، والسيد منصور بن رجب، وسعادة الدكتور جمعة بن أحمد الكعبي، وسعادة المهندس عصام بن عبد الله خلف، وصولًا إلى سعادة المهندس وائل بن ناصر المبارك الذي يشغل منصب وزير شؤون البلديات والزراعة منذ عام 2022.
وتواصل الوزارة اليوم أداء رسالتها الوطنية انطلاقًا من رؤى وتوجهات طموحة تسهم في تحقيق أهداف التنمية الشاملة، وترسخ مكانتها كشريك رئيس في دعم التنمية العمرانية والزراعية وتطوير جودة الخدمات البلدية في مملكة البحرين.
مقار البلدية
فيما يتعلق بمقر البلدية الأول، فقد باشرت أعمالها من موقع مؤقت شغل جزءًا من مبنى الحاج يوسف بن أحمد كانو الواقع في شارع التجار بمدينة المنامة، في الجهة الغربية من الموقع الذي يشغله مبنى شركة بتلكو حاليًا، وذلك بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة ومتطلبات العمل في تلك المرحلة التأسيسية.
وبدأت البلدية تسيير أمورها المختلفة، ومع بدء البلدية ممارسة مهامها، تولى إدارة أعمالها عدد محدود من الموظفين الذين اضطلعوا بتنفيذ الاختصاصات الموكلة إليها في تلك المرحلة التأسيسية. ومع التوسع التدريجي في نطاق الخدمات والمهام البلدية، شهد الجهاز الإداري نموًا متواصلاً استدعى توفير مقرات عمل أكثر ملاءمة لاستيعاب زيادة أعداد الموظفين ومتطلبات العمل المتنامية. وفي هذا الإطار، انتقلت البلدية إلى مبنى المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، طيب الله ثراه، المقابل لباب البحرين، بعد استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة لتطوير منظومة العمل البلدي. ومع استمرار التوسع في الخدمات البلدية، برزت الحاجة إلى إنشاء مقر مستقل للبلدية، فتم تشييد أول مبنى مخصص لها بالقرب من سوق اللحم القديم في المنامة عام 1923م، وذلك بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ تأسيس البلدية. وقد أزيل هذا المبنى وأصبح مكانه الآن (ميدان البلدية) على تقاطع شارعي الشيخ عبد الله والبلدية بالمنامة. وكنتيجة حتمية لما طرأ على البلدية من تطور واتساع أجهزتها الإدارية وأدائها الوظيفي لتشمل جميع مناحي الخدمات العامة في البلاد كان لزامًا أن تنطلق تلك الأنشطة من مكان يتناسب وحجم تلك الأنشطة ضمن أساليب إدارية حديثة أساسها التنظيم وحسن الأداء مراعاةً للصالح لعام وخدمة المواطنين بأيسر السبل وأنجحها، فاستقر الرأي على إنشاء مبنى آخر جديد وعلى طراز حديث من الهندسة والتصميم يكون أكثر اتساعًا ما يتواكب مع اتساع اختصاصاتها وتنامي دورها في تقديم الخدمات العامة.
وفي إطار دعم مسيرة التطوير البلدي، تفضل المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة طيب الله ثراه، حاكم البلاد آنذاك، في عام 1957 بالموافقة على تخصيص أرض بحرية مطلة على شارع الحكومة لإقامة مقر جديد للبلدية. وفي يونيو 1959، بدأت أعمال ردم الأرض وتجهيزها تمهيداً لتنفيذ المشروع. وأسفرت هذه الجهود عن تشييد المبنى الجديد للبلدية، الذي يشكل اليوم مقرًا لقطاع شؤون البلديات. وقد افتتح المغفور له بإذن الله صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، أمير البلاد آنذاك، المبنى رسميًا في 16 ديسمبر 1962، تزامنًا مع الذكرى الأولى لتوليه مقاليد الحكم، ليشكل بذلك محطة بارزة في مسيرة تطوير العمل البلدي وتعزيز البنية المؤسسية للخدمات البلدية في مملكة البحرين.